التقنية والعلم

التقنية والعلم
 إعداد:محمد سراج الدين، محمد الأغظف بويا، عبد الرزاق الغزي، عبد الحليم بن كيران

 

-تقديم

يعيش الإنسان المعاصر الحضارة وسط زخم التقنية بين عدة أجهزة وآلات مختلفة أنتجتها التكنولوجيا الحديثة فانتظمت حياته أفرادا وجماعات بانتظام كل ميادين الحياة بانتظامها، فمن الميدان السياسي إلى الاقتصادي نجد المعدات والآلية تخترق الحياة البشرية حتى أضحت مألوفة لدى الناس ولا يستطيعون العيش بدونها، وخير مثال على هذا ما يطبع العالم اليوم من انتشار موحد لنماذج التنمية والتصاميم والمخططات وتطور أدوات التواصل واكتساح الإعلاميات لكل الحقول، وفرض مفهوم جديد عن الزمان، كل هذا لم يعد يخص منطقة من مناطق العالم دون أخرى بل أضحى العالم قرية صغيرة.

المعنى الشائع لمفهوم التقنية في اللسان العربي نجده يقابل العلم، كما يقابل الممارسة النظرية وتطبيق المعرفة، ثم أنها شيء محايد، وهي ليست خيرا في ذاته ولا شرا في ذاته، إنما مجرد وسيلة تتخذ معناها من التوظيف التي توظف فيه.

ويعرف معجم لالاند التقنية بأنها "مجموعة من العمليات والإجراءات المحددة تحديدا دقيقا، والقابلة للنقل والتحويل والرامية إلى تحقيق بعض النتائج التي تعتبر نافعة.

يشير هذا التعريف في دلالاته الأولى إلى كل إنتاج لأشياء مختلفة (أدوات، آلات..) لا تستطيع الطبيعة توفيرها وإنتاجها بذاتها، ويحمل دلالات ثانية يمكن أن نجملها في كونه أولا بتركيزه على خاصية التحديد الدقيق يقصي من دائرة التقنية كل الوسائل التي لا تتلاءم بصفة مع الأغراض التي صنعت من أجلها، وفي كونه ثانية يربط التقنية بخاصية النقل والتحويل وهو ما يضفي عليها طابعا اجتماعيا تصبح التقنية بمقتضاه قابلة للتعلم والاكتساب والتطوير والانتشار داخل الوسط الاجتماعي وأخيرا يربط ذلك التعريف التقنية بأهداف عملية ونفعية.

يمكن أن نستخلص من هذا التعريف إذن أن التقنية نشاط إنساني أساسي تقوم عليه باقي الأنشطة الإنسانية الأخرى، وأنه جزء من نسيج العلاقات الاجتماعية، وبذلك فالإنسان لم يحول الطبيعة باعتماده على التقنية بل تحول هو نفسه إلى كائن ثقافي يعيش حياة اجتماعية واعية.

وقد أبرز معظم الفلاسفة والأنتربولوجيين أن البعد التقني سابق أو على الأقل ملازم للبعد المعرفي في الإنسان، وأن الإنسان نفسه كائن صانع قبل أن يكون كائنا عارفا، بمعنى أن المهارات العملية للإنسان سابقة بل متفوقة على مهاراته النظرية أو المعرفية.

وإذا كانت التقنية قد تطورت عبر تاريخ الإنسانية تطورا بطيئا عبر عشرات القرون: الحجر، الحديد، البروز، فإنها أخذت تتحول نوعيا من التقنية اليدوية إلى التقنية الممكنة مع ظهور العلم الحديث ابتداء من القرن السابع عشر في أوربا حيث تلاحقت الثورات التقنية تباعا:

الثورة البخارية، المحرك الانفجاري، اكتشاف الكهرباء ونتائجه، الثورة الإلكترونية، المعلوميات، الثورة الجينية وهي تحولات تحكمها معايير التسارع والميل إلى الاستقلال الذاتي والكونية والتطور العلمي بعيدا عن أي منظور غائي، وذلك في إطار تصور جديد للعلم ذاته الذي لم يعد كما كان في العصور القديمة معرفة نظرية شاملة متقابلة مع التقنيات كصناعات وممارسات علمية، بل في منظور أن العلم أصبح مرتبطا عضويا بالتقنية. إلا أن التطور الهائل للتقنية الحديثة وكشوفاتها وقدراتها التي جعلت الإنسان يحقق ما كان يحلم به عبر السحر والميتولوجيا في القديم سواء في استكشاف الأبعاد اللانهائية للكون الكبير وفي الأبعاد اللانهائية للأكوان الصغرى في المادة الجامدة والمادة الحية أو في السعي إلى التحكم في بعض مظاهر الحياة عبر التلقيح الاصطناعي أو الاستنسال وغيره كل ذلك بدأ يطرح تساؤلات للمقارنة بين إيجابيات التقنية وحدود سلبياتها، وحول كيفية ضبط تطورها قانونيا وأخلاقيا حتى لا تتجاوز حدود المعقول الأخلاقي.

3 – التأطير الإشكالي للوحدة::

إذا كانت التقنية هي مجموع الوسائل والأدوات التي يخترعها الإنسان اعتمادا على العلم، والتي تهدف إلى توفير خدمات مختلفة للإنسان وتساعده على التغلب على حوائج الطبيعة وعلى الأمراض ومظاهر النقص وتمكنه من تقليص المسافات واختصار الأزمة وتقريب البعيد إلى غير ذلك من الفوائد إلا أن التطور الهائل الذي واكب التقنية الحديثة أصبح يطرح عدة تسؤالات:

-       كيف يمكن تحديد مفهوم التقنية؟

-       ولماذا تعتبر خاصية إنسانية؟

-       ما العلاقة بين التقنية والعلم؟

-       ما هي الآثار الناتجة عن هذه العلاقة؟

-       هل تعمل التقنية خلف كشوفاتها الإيجابية وتحولاتها النوعية آثارا سلبية تهدد الإنسان والطبيعة؟

-       ما نتائج تطور التقنية على وجود الإنسان؟ لماذا تحولت إلى قوة مسيطرة على مصير العالم؟


التقنية والعلم

المحور الأول: لماذا التقنية خاصية بشرية؟

التأطير الإشكالي للمحور: - كيف يمكن تحديد مفهوم التقنية؟

                           - ولماذا تعتبر خاصية إنسانية.

المضامين:

* أطروحة أوسولد شنغلر: O.Spengler، فيلسوف ألماني، اهتم بدراسة الحضارة في إطار فلسفة التاريخ، من كتبه "انحطاط الغرب" و"الإنسان والتقنية".

يرى شبنغلر أنه إذا أردنا تحديد مفهوم التقنية فعليا ألا ننطلق من المفهوم القديم الذي يعتبرها مجرد صناعة الأدوات والآلات بل ترجع تعريفها في الواقع إلى الأزمنة الغابرة كما أن نشأتها التاريخية غير معروفة، لكن ما يميزها هي أنها خاصية إنسانية تتمكن من قلب حياة ا لإنسان وضاعفت قوته وغيرت نمط تعامله مع الطبيعة وتمكن من توسع مجالات نشاطه وتنويعها وبلوغ نتائج حاسم لصالح الإنسانية ولم يمس هذا التغيير الإنسان فقط بل تمكنت أيضا من قلب الحياة الحيوانية باعتبارها مجرد خطة حيوية يدافع بها عن نفسه ويحميها من المخاطر ويحافظ على وجوده الطبيعي في حين نجد التقنية عند الإنسان هي استراتيجية وخطة للحياة بهدف التخلص من سيطرة الطبيعة ولكي ندرك مدلول التقنية وحتى لا نقع في الخطأ الثاني لهذا المفهوم فعلينا ألا نحصر التقنية في وظيفة الأدوات والآلات فهي استباق واستكشاف للمستقبل، لذا يميز شبنغلر بين التقنية عند الحيوان باعتبارها خطته الحيوية التي تخضع لنظام الغريزة وتوجه سلوكه للحفاظ على بقائه واستمراريته بينما التقنية الإنسانية هي خطة للحياة يهدف من خلالها إلى التأمل والاستباق لتنظيم الوجود الإنساني من خلال التعرف على كيفية استخدامها باتباع استراتيجية واضحة ومنظمة فالتقنية هي مسألة سلوك مهتم وهادف نتوخى من خلاله بلوغ أهدافنا وتحقيقها وليست مجرد أشياء وموضوعات، فالتقنية هي سيرورة إنسانية يسعى من خلالها إلى الدفاع عن نفسه والحفاظ على بقائه في استمرارية للحياة وللوجود البشري.

* أطروحة هايدجر: يتسائل هايدجر عن ماهية التقنية فيجد كجواب لها بأنها نمط وجود الكائن البشري الخاضع لسيطرة الفكر التقني، فالإنسان يوجد تحت قوة تتحداه وتفرض عليه سيطرتها فلم يعد حرا إزاءها كل أصبح خاضعا لسيطرتها نظرا لما تمت له ماهية التقنية من قوة خفية تمكن الإنسان من استخدام جميع قدراته على التخطيط والحساب والتوجيه اعتمادا على معرفة تطبيقية سعى إلى الفعالية والاقتصاد بوصفها المبدأين الأساسين اللذين قامت عليهما التقنية وهكذا جسدت على نحو ما الوجه الأساسي  لنمو العقل العلمي وجعلت من العلم في حد ذاته قيمة يتم السعي إليها بحيث أصبح تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني المستمر م هنا فماهية التقنية ترتبط بسيطرة العلم في مستواه التقني على الوجود البشري.

* أطروحة ديكارت: يرى بأن امتلاك الإنسان لفلسفة عملية عوض الفلسفة النظرية التي تدرس في المدارس تمكنه من معرفة قوانين الطبيعة للسيطرة عليها واستغلالها فباكتشافه للآلة تمكن من فرض سيطرته على الطبيعة وأكد إمكانية بلوغه حياة بطبعها الرخاء والتحرر، ومن خلال الآلة أيضا ضاعف من قدراته الإنتاجية وتحرر من الحاجة المباشرة في علاقته بالطبيعة ولعل أهم ما حققه الإنسان بواسطة الآلة توسيع مجالات نشاطه وتنويعها وبلوغ نتائج حساسة لصالح الإنسانية وبذلك غير نمط تعامله مع الطبيعة وحتى حلمه في أن يصبح سيدا ومالكا للطبيعة.

المحور الثاني: التقنية والعلم.

التأطير الإشكالي للمحور: - ما علاقة التقنية بالعلم.

                    - ما هي الآثار الناتجة عن هذه العلاقة؟

* أطروحة : س – موسكوفيتشي S.Moscovici

يرى موسكوفيتشي أنه لم يعد المهندس بإمكانه أن يجد حلولا لمختلف المشاكل التي واجهت الحرفيين والصناع إذا لم يكن يتمكن من استخدام الآلات والتقنيات الميكانيكية فالمهندس يحتاج إلى تعلم مبادئ الهندسة والحساب التي تمكنه من ضبط رسوماته وخطاباته بشكل دقيق كما تعطيه فكرة صحيحة وواضحة عن أبعاد البناءات وأحجامها وذلك من صيغ رياضية تتميز بالدقة والإتقان، من هنا حاجة المهندس في عمله إلى التصميم الرياضي وتتجلى هذه الضرورة الملحة في:

- أصبح من الضروري معرفة الأوزان والأحجام والأشكال ولو بطريقة تقريبية، فالتقنية تحتاج إلى امتلاك المفاهيم الرياضية التي ستمكنها من التطور السريع والذي ينعكس بدوره على عمل المهندس الذي يرتبط بتطور قدرته في استخدامه للعلم الرياضي.

- ارتبط استخدام الهندسة والحساب في البداية بوصف الآلات ورسم الخطاطات والتصاميم إلى أن ذلك سيتطور  ليصبح وسيلة للدراسة والقياس مما سيساهم في تطور التقنية، فارتباطها بالعلم الرياضي والعلم التجريبي حولها إلى تكنولوجيا أصبح بمقدورها التحكم في سيرورة تطور العلم بحيث لم يعد بإمكاننا الفصل بينهما وكمثال على ذلك نجد العالم ليوناردو دافنتشي يلجأ بدوره إلى الهندسة قصد تصميم العجلة المسننة والتروس المخروطة وأصبحت التقنية تعمد بشكل أساسي على الرياضيات قصد تطوير أبحاثها، فالمهندس يحتاج إلى الرياضيات لتطوير مهاراته باعتبارها العنصر المكون لهذه المعرفة وتعتبر الخطاطات والتصاميم والتجارب عنصرا في هذه المعرفة فكل آلة أو بناء منشأة يتطلب معرفة التجارب وفحوصات قبلية سرعان ما تتطور وتتمكن بدورها من التحكم في العلم، وعلى هذا الأساس يمكننا القول أن مفهوم التقنية أصبح يشمل جميع قدرات الإنسان على التخطيط والحساب والتوجيه بالاعتماد على معرفة تطبيقية تسعى إلى الفعالية والاقتصاد وهكذا فالتقنية هي تجسيد لنمو الحقل العلمي وجعلت من العلم في حد ذاته قيمة يتم السعي إليها بحيث أصحب تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني ال مستمر، من هنا استحالة انفصال التقنية عن العلم.

* أرطوحة إدغار موران E.Morin

يعتبر إدغارموران أننا  نعيش في عصر تاريخي تعرف فيه التطورات العلمية والتقنية والاجتماعية تداخلات وتفاعلات فيما بينها وعلى مختلف المستويات والتجريب العلمي هو في حد ذاته تقنية للتحكم، كما أن تطور العلوم التجريبية يساهم في تطور التقنيات وبه منح العلم سلطا تحكمية في المادة الحية واللاعضوية، فالتجربة تطور التقنية والتي تعمل بدورها على تطوير أنماط جديدة من التجريب والملاحظة العلمية كملاحظة الجزئيات والتلسكوبات التي تسمح بتطوير المعرفة العلمية، ومن هنا تصبح التقنية قوة مسيطرة كما أن العلم يتمكن من فرض سيطرته على الآلة وإخضاعها لحاجياته، من هنا لا يمكن أن نعتبر أن العلم والتقنية سيرورة دائرية تداخل فيها عدة عوامل ورهانات سياسية واقتصادية تتحكم في تحديد مصير الدول والشعوب وأصبح العلم كمؤسسة قوية وسلطة حقيقية تساهم في قلب المجتمع والتحكم فيه بل تتم مراقبته بواسطة السلطات الاقتصادية والسياسية وتلعب كل الأطراف المتداخلة من علم، تقنية، مجتمع ودولة دورا فعالا في استمرار هذه السيرورة.

 * أطروحة عبد السلام بنعبد العالي:

يرى عبد السلام أن الفيزياء الحديثة ليست فيزياء تجريبية يتم تطبيقها على الطبيعة قصد الاستحواذ عليها والسيطرة انطلاقا من تطبيقاتها ولكن الفيزياء نظرية خالصة تجبر الطبيعة على إظهار تلك القوى القابلة للحساب الرياضي والخاضعة للتجريب، فالآلة ليست مجرد وسيلة يعتمدها الإنسان في استغلاله للطبيعة بل تحمل في نظامها معرفة علمية متجددة أعطت لمفهوم الآلة معنى جديدا يتجلى في المعرفة التي تمتلكها الآلة في ذاتها وعن طريق الممارسة اتخذت شكل الآلة في التطبيق الخارجي للمعرفة الرياضية، إنها المعرفة التي أصبح فيها الوجود ذا طبيعة رياضية مكنتنا من القدرة على السيطرة على الطبيعة وامتلاكها، فالإنسان سيد الطبيعة مالكا لها، فإرادة المعرفة هي إرادة القوة والتمكن والسيطرة التي قام عليها العلم بحيث أصبح تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني المستمر انطلاقا من المعرفة الرياضية التي يمتلكها.

تركيب: كانت الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية والأرسطية تقيم تقابلا بين العلم كمعرفة نظرية شاملة، وبين التقنية كصنعة وممارسة عملية، وضرورة وأشياء عارضة، حسية وطارئة. لكن ابتداء من عصر النهضة الأوربية الحديثة خفت حدة التقابل بينهم، إذ عد العلم معرفة بعلل الظواهر وقوانين حدوثها، وأضحت التقنية هي مجموعة من العمليات والإجراءات الرامية إلى التحكم في نتائج العلم واستخدامها وتطبيقها، إلا أن هذا لم يمنع من معرفة نظرية خالصة في حين أن التقنية هي معرفة تطبيقية لكن هناك اتجاه فلسفي آخر يرى أن العلم نفسه تقني في جوهره وتصوره فهو استجابة للتقنية وامتثال لها.

المحور الثالث: نتائج تطور التقنية.

التأطير الإشكالي للمحور:- ما هي نتائج تطور التقنية على وجود الإنسان؟

                        - لماذا تحولت إلى قوة مسيطرة على وجود الإنسان؟

* أطروحة ميشيل سير: M.Serres (1930 ¬)

انتقد ميشيل سير المسلك الذي سار عليه العقل الغربي وذلك باتخاذه التقنية كوسيلة للتحكم في الطبيعة، وهذا الأسلوب أدى بدوره إلى تحكم التقنية نفسها على الإنسان والطبيعة معا فتحولت من مجرد أداة لتحكم الإنسان على الطبيعية إلى عنصر يهدد كيانهما ووجودهما معا، وخطورة هذا التحكم حسب ميشيل سير أنه مقتصر على فئة أو منطقة دون أخرى أو أنه محلى، بل سيكون ذا بعد كوني وعالمي وشامل.

فلا خيار أمامنا إلا إعادة النظر في علاقتنا بالأشياء التي أصبحت تسودها علاقة التملك والتحكم عن طريق إيجاد السبل الكفيلة للخروج من هذا الإشكال العويص، وهذا السبيل هو تحكم جديد في التحكم الحالي المستمد أصوله من العقل الغربي الحديث.

* أطروحة كارل ماركس:

يرى ماركس أن كل الأشياء تبدو جلية وواضحة من خلال نقيضها، وهكذا فإذا كانت التقنية تحمل ي ذاتها إيجابيات وتبهر الإنسان وتملك قدرة إيجابية في اختصار الوقت وتحد من ساعات العمل عبر الآلات المختلفة فإنها في الوقت نفسه تسبب الجوع والإنهاك المفرط، لتتحول الثورة التقنية إلى مصدر البؤس، فأصبح كل انتظار تقني ثمنه انحطاط معنوي.

ومن خلال مفهوم الاستلاب فإن ماركس يؤكد أنه بقدر ما فتئ الإنسان يصبح سيدا وممتلكا للطبيعة بقدر ما تمارس عليه الآلات والقدرات التي يمتلكها استلابا ويتحول إلى عبد لهاته الآلات التي يمتلكها.

إن التقنية حسب ماركس تستدعي استغلالها والتحكم فيها من طرف أناس جدد غايتهم تحويلها إلى وسيلة لنفع المجتمع لا لممارسة الاستلاب والاضطهاد.

أطروحة ماركوز

يعتبر ماركوز أن التقنية رغم قوة حضورها ليست في نهاية المطاف سوى "مظهر" لفكر أصبح يمثل سلطة في حد ذاتي. إن التقنية تصدر عن فكر لا يرى في الوجود البشري سوى استغلال للطبيعة، ولا يرى في تقدم العلوم سوى تجديد الآلات وابتكارها. ويتلازم هذا الفكر مع رهانات سياسية واقتصادية حاسمة في تحديد مصير الدول والشعور بحيث لا يتوقف النشاط التقني على رجل التقنية أو العالم بل يتعداها إلى رجل السياسة والاقتصاد وهذا الأخيران أمام وضع لا يقبل التوقف، فبالأحرى التراجع، إنهما ليسا سوى مدبرين لحركة لها قوتها الخاصة ومنطقها الخاص أي المؤسسة قائمة بذاتها.

موسى الخلف:

يجيب موسى الخلف على السؤال الإشكال حول نتائج تطور التقنية على الإنسان من زاوية تخصصه في الهندسة الوراثية التي شهدت منذ فترة قصيرة تطورا هائلا جعلنا نطرح على هذه الوضعية سؤال حول مدى انعكاسها على المستوى الأخلاقي على الفرد، وعن نتائجها السلبية على الإنسان والطبيعة معا.

يعتبر موسى الخلف أنه رغم الطابع الإيجابي لهذا التقدم التقني على مستوى الهندسة الوراثية، إلا أن لها طابع سلبي يتمثل بالأساس في كونها وسيلة في يد بعض الأشخاص أو الدول للتحكم لتحقيق الربح المادي.

تركيب:

من خلال ما تقدم يمكن القول أن أغلب الفلاسفة في إجابتهم على الأشكال المركزي للمحور والمتمثل في نتائج تطور التقنية يتفقون على اعتبار التقنية وسيلة للتحكم على مصير الإنسان والطبيعة معا وأن طابعها السلبي أصبح طاغيا مما يهدد كيان الإنسان والطبيعة معا.

مع تحيات موقع تفلسفtafalsouf.orgfree.com

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية