التراتبية التاريخية للفلسفة والفن الغربي.

 
 

التراتبية التاريخية للفلسفة والفن الغربي.

رجاء البرومي

إن التأريخ للفلسفة والفن يضعنا أمام ذخيرة معرفية غنية تزاوج بين الفكر والجمال، ولكي نحدد وجهتنا في هذا المسار سنحرص على الوقوف عند أهم المحطات التي عرفت ازدهار العلاقة بين الفلسفة والفن، وسنحدد طبيعة العلاقة بينهما انطلاقا من وجهات النظر المتوافقة أم المتعارضة،  لتكون خطوة التأريخ بداية لتعميق الرؤية الفكرية والجمالية، ومجال نكشف من خلاله أهم الإشكاليات التي سنعالجها:

وأولاهما تتجسد في التساؤل التالي: هل هناك تعارض أم توافق بين الفلسفة والفن؟

وثانيهما يتمثـــل فـــــي: ما طبيعة الجدال الفلسفي بين الفلسفة والفن؟

وأول ما يثير الانتباه هو أن الفلسفة لم تكن في يوم من الأيام منعزلة عن محيطها الخارجي، وكذلك الأمر بالنسبة للفن بل دائما ارتبطتا بمواقعهما متأثرين ومؤثرين. ونفس الأمر ينطبق على العلاقة بين الفلسفة والفن منذ أرسطو إلى الآن، فإذا كانت هناك خلافات في وجهات النظر سواء الفلسفية أو الفنية فإن التطور التاريخي يكشف لنا عن الاندماج الذي تحقق بين كل من الفلسفة والفن

 

وأفرز لنا فلسفة الفن التي يتحدث عنها دومينيك شاطو Dominique Château في كتاب "فلسفة الفن التأسيس والأساس" La Philosophie de l’art fondation et fondements  بقوله: "إذا كان هناك تاريخ للفلسفة، فهو تاريخ تعميق الشعور بمبادئ الفكر التي هي أصل كل شعور، وكل ما يمكن للشعور أن يدركه، ولا وجود لتاريخ بدون شعور: (..)؟ إذ لا يجب أن نبدأ دراسة التاريخ إلا من حيث يبدأ العقل في اختراق العالم؛ وليس من حيث هو إمكانية ذاتيه، ولكن من حيث تجلياته في الشعور، وفي إرادة الحركة. وإذا كان هناك تاريخ للفن، الذي يؤخذ جانبا من الدراسات المتنوعة "للأشكال الفنية المتميزة"، فإنه تاريخ تعميق الفلسفة المتقدمة حسب أسلوب المصالحة بين المتضاضات، مضمونا وشكلا، والذي يميز الفن ذاتيا كتطوير يكون التصور المثالي"(...) إن التأريخ الفلسفي للفن هو عودة متأخرة للفن إلى الفلسفة، وللفن إلى أصله، وللفن كضرورة فكرية لإرضاء رغباته الذاتية"(1).      

يتداخل في منظور هيجل التاريخ الفلسفي والتاريخ الفني بتشعباتهما ليفرزا لنا تاريخ فلسفة الفن الناتج عن اندماج الشعور والفكر في الصيرورة التاريخية عن تلازمهما في الدراسات المتنوعة للأشكال الفنية المتميزة، ليخلص هيجل إلى أن التأريخ الفلسفي للفن هو عودة الفن إلى أصله الفلسفي، لأن الفن هو ضرورة فكرية تخول

 

للفكر أن يلبي رغباته الذاتية والتي تتمثل في المتعة الجمالية، لأن فلسفة الفن لا تنفصل عن ما هو جمالي. وإذا كانت "الجمالية" وفلسفة الفن لهما نفس الموضوع (...) وإذا كان "للجمالية" تسمية أخرى لفلسفة الفن فالموضوع المشترك لا يمكن أن يكون إلا الفن."2)) فإشكالية العلاقة بين ما هو جمالي وما هو فلسفي فني يحسم في الموضوع المشترك الذي هو الفن. أما إذا كان العكس أي لقبت "الجمالية" بلقب مغاير فستصبح دلالتها متشعبة وتنأى بذلك عن الموضوع الأساسي الذي هو الفن إلى مواضيع أخرى قد تقرب بين فلسفة الفن والجمالية أو قد تبعد بينهما.

ويعمق تصور دني هويسمان D. Huisman طبيعة العلاقة بين فلسفة الفن وعلم الجمال بقوله: " أصلا فلسفة الفن تعني "الحساسية" بمدلوليها: المعرفة الحسية (الإدراك) والوجه الحسي لتأثرنا.

ففي هذا المعنى، كأن بول فاليري يقول: علم الجمال هو علم الحساسية، وهي، بمعناها الراهن، تطلق على "كل تفكير فلسفي في الفن" أي أن موضوع علم الجمال ومنهجه منوطان بالطريقة التي يحدد بها الفن."( (3

إذن حين نؤصل لفلسفة الفن فنحن في نفس الوقت نؤصل لعلم الجمال. وبالعودة إلى أصل فلسفة الفن تطالعنا فلسفة الفن الأفلاطونية والأرسطية اللتان تعتبران مرحلتا النضج في العصر اليوناني، والمنهل الذي نهل منه كل فيلسوف

 

وفنان سواء بتبنيهم لطروحاتهما أو بتطوريهم لتلك الطروحات. لأن التخطيط لشجرة فلسفة الفن بالأسلوب الديكارتي يظهر لنا أن الأفلاطونية تشكل الجذور الأصلية لعلم الجمال والواقع (...) وأن الفلاسفة اليونانيين الثلاثة، الأعظم شأنا، الذين يشكلون الركيزة الأولى لعلم الجمال هم: سقراط، وأفلاطون، وأرسطو4)).

ولم يكن عهدا أفلاطون وأرسطو منفصلين عن الماضي بل امتدادا له، هذا الماضي الذي يعود حسب الناطق بلسان أفلاطون في "السنن" إلى الحقبة التي كانت مصر تنشر (فيها) قائمة وصفية بالروائع التي تعرض في الهياكل. ولم يكن مسموحا، بل لم يزل غير مسموح للرساميـن ولا لأي من أولئك الذين ينجزون الرسوم(...)، أن يجددوا ولا أن يبدعوا ما لا يتفق وتقاليد الأجداد. وأن الباحث ليجد، هناك، منجزات ترجع إلى آلاف سنة، وإذا قلت عشرة آلاف، فأنا أعني الحقيقة الدقيقة، لا عبارة تقال، وهي ليست أجمل ولا أقبح من المنجزات الراهنة، فقد خضعت للقواعد نفسها."(5) والقاعدة هذه تنطبق على كل المراحل التاريخية لفلسفة الفن منذ أفلاطون إلى الآن لأن "الأفلاطونية أثرت تأثيرا بالغ العمق في العصور الوسطى وفي عصر الانبعاث، وفي القرن السابع عشر، بمعنى يتراءى معه جميع الكلاسيكيين الكبار، وعلى الأخص بوسويه وبوالو، كأفلاطونيين جدد موفوري الاندفاع، بامتثالهم إلى ملزمات القديم المطلق، بانتصار الحقيقة والخلقية،

 

بمراعاة الصيغة والنموذج(6)، لأن الفن، عند أفلاطون، اكتشاف ناجم عن تذكر الخبرات الماضية المكتسبة بفعل مشاركتنا للمثل، وهو لدى أرسطو، إنتاج مبدع لصورة جديدة لم تكن أية واحدة منهما معروفة قبلا من قبل خالقها، وهذا ما يجعلنا نستشف في التفكير الارسطاليسي نزعة إحياء القديم التي أعتمدها فيما بعد عصر الانبعاث على الأخص "بيكون"(7).            

ويضيف دني هويسمان على أن فلسفة الفن الأرسطية والأفلاطونية ستصبح فواتح لكل علم مستقبلي للجمال؛ ويستشهد بمقولة أرسطو "الشعر ألصق بالحقيقة من التاريخ"(8) أي أن فلسفة الفن حقيقة خالدة تخترق حدود الزمان والمكان، لأن الفن والفلسفة حسب سوريو يشتركان في أن كلا منهما يهدف إلى إحداث كائنات، وجودها مبرر بذاته. فالفلسفة تصحح صنيعها كما يصحح الشاعر شعره ولقد كانت الصلة وثيقة جدا في الفلسفة اليونانية القديمة بين الفلسفة والأدب، أو بين الميتافيزيقيا والشعر((9.

"وأما في العصور الحديثة فقد كان ديكارت نفسه أول من نفذ بالفلسفة إلى عالم الأدب، إذ انصرف عن كتابة الفلسفة باللغة اللاتينية المدرسية، مستعملا في بعض مؤلفاته لغة أخرى يفهمها عامة الشعب، ألا وهي اللغة الفرنسية، ومنذ ذالك الحين، أخذت الفلسفة تنزل إلى ميدان الأدب، ولم يعد الفلاسفة مجرد أساتذة

 

مدرسيين، بل صاروا يحرصون على صياغة مؤلفاتهم بصورة فنية. وهكذا ظهرت في عالم التأليف الفلسفي كتب عديدة تقوم على الصياغة الأدبية، أو الابتكار الفني، فقدم لنا كير كجارد مذكرات شخصية، ووضع لنا نيتشه وجيو وأنامونو Unamuno أشعارا فلسفية. وأصبح كثير من الفلاسفة المعاصرين مثل جبريل مارسل، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وسيمون دي بوفوار وغيرهم يعمدون إلى التعبير عن أفكارهم الفلسفية من خلال الموافق المسرحية والمشاهد الروائية والأفلام السينمائية"(01).

يشكل ديكارت من منظور زكريا إبراهيم منطلقا للعلاقة بين الفلسفة والأدب والفن، في حين دني هويسمان يلزم الحياد في حديثه عن تأصيل كروتشه لفلسفة الفن أو لعلم الجمال الحديث بعهد كانط، ويقول في هذا الصدد: "يزعم كروتشه أن تاريخ علم الجمال قطع مراحل ثلاث: العهد السابق لكانط، فالعهد الكانطي، واللاحق بكانط، فالعهد الوضعي الذي يتميز "بحقد مقدس" للميتافيزيقيا من قبل، فترة ما قبل تاريخية طويلة تتعدى ألفي عام، ومن بعد فترة علم الجمال الراهن"(11).

إن تاريخ زكريا إبراهيم يوضح الارتباط الوثيق بين الفلسفة والأدب والفن، أما تاريخ كروتشه فيظهر لنا طبيعة العلاقة بين فلسفة الفن الحديث وفلسفة الفن

 

 

السابقة التي اتسمت بالحقد على المقدس وعلى كل ما هو ميتافيزيقي.

يتضح إذن أن فلسفة الفن لم تنفصل عن محيطها كما يمكننا القول بأن تاريخ فلسفة الفن يظهر بقوة الاندماج بين الفلسفة والفن؛ وعلى حد تعبير هيجل: "إن فلسفة الفن تشكل حلقة ضرورية من مجموع حلقات الفلسفة"(12). ويدفعنا هذا التصور إلى تعميق الرؤية من خلال محاولة الإجابة عن إشكالية الفلسفة والفن بين التوافق والتعارض.

الفلسفة والفن تعارض أم توافق؟

يتجلى لنا من خلال التراتبية التاريخية للفلسفة والفن أن جل الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالبحث والتمحيص أثبتت التوافق بين الفلسفة والفن، وألغت امكانية الحديث عن تعارض بينهما. لأن الاختلاف في الأساليب الفلسفية والفنية لم يمنع الانصهار بين الفكر والجمال ليصبح في الإمكان أن نتحدث عن فلسفة الفن أو عن الجمالية؛ إذ "فقط من خلال الفلسفة يمكن أن نصل إلى علم حقيقة الفن"(13)

وإذا كان شلينج Schelling يحدثنا عن أهمية الفلسفة بالنسبة للفن، فهيجل Hegel يؤكد على أن الفن جزء من الفلسفة لا ينفصل عنها لأنه يرى بأن: "الفن جزء مضاعف للفلسفة"(41) إذ حين نتحدث عن تاريخ فلسفة الفن فنحن نتحدث عن عودة أخرى

 

 

للفن إلى الفلسفة، وللفن إلى أصوله، والفن كضرورة فكرية(15). ورغم أن "سمة الفن التعبير، وليس التفكير، مثل الفيلسوف"(16) فذلك لم يمنع من حدوث توافق يحفط لكل واحد منهما خصوصيته في التواصل. وإذا كان هيرمان بروش Hermann Broch قد وضع حدودا بين ما هو أخلاقي وسياسي وفني، لأنه يرى بأن " الأخلاق هي الأخلاق، والأعمال هي الأعمال، والحروب هي الحروب، والفن هو الفن"(17).

فإن باتريس كورتواز Patrice Courtois يضيف إلى مقولة بروش و "الفلسفة هي الفلسفة" منبها إلى أن الفلسفة لها أيضا خصوصيتها في حين يوضح لنا نيتشه طبيعة الاختلاف بين الفلسفة والفن، وفي نفس الوقت الاندماج بينهما إذ يرى بأن "الفلسفة لها قيمة فنية وليس شكلا فنيا"((18 وقيمة الفن تتجلى في ارتباطه بكل ما هو إنساني، أي أن الفن يغذي الفكر والروح بكل ما هو جميل، فوظيفته مزدوجة بين الفكر والذات. لأنه حسب رأي عزت سيد أحمد فإن الفن والجمال لصيقان بالإنسان حيثما وجدو في أي زمان كان، لأنه دائما يشعر بالمتعة والهيبة أمام بهاء الطبيعة وحسن رونقها ويطرب لبعض الأصوات ويشمئز من بعضها، ويتهيب من بعضها الآخر. كما أنه يرى أن الفن والجمال لم ينفصلا عن التفكير الفلسفي بل يجسدان صورة من صور التفكير الفلسفي، وجزء أساسيا منه، بمعنى أن المعارف الفنية والجمالية ذات طبيعة فلسفية(19).

 

لذلك أصبح الحديث عن فلسفة الفن "يوجهنا نحو نظرية الذوق المنفتح على منهجين مختلفين ومتباعدين، تجذب القلوب نحو وضع الاعتبار لشيئين لهما طبيعة مختلفة: أولهما: الفن، وهو شكل من أشكال النشاط الإنساني، وثانيهما: الذوق وهو نوع من أنواع الاستعداد الإنساني"(20).

إذن التوافق الحاصل بين الفن والفلسفة مكن من ملامسة الجانب المعرفي والفكري للفن، فأصل الفن فلسفي، والفلسفة ارتبطت بالفن منذ القديم أي منذ فجر الإنسانية. وقد تحدث بومجارتن Baumgarten  عن "الجمالية" بأنها ترتكز على فكرتين متعلقتين بالفن، أولهما أن الفن معرفـة،

وثانيهما أن هذه المعرفة خاصة، أي أنها محسوسة وليست عقلانية، مؤسسة على ما هو فردي وليس على ما هو عام. ولهذا السبب فالشعر مؤهل ليكون موضوعا فلسفيا وبعيد عن أن يكون ذو طبيعة فلسفية(21)

لقد طرحت قضية فلسفة الفن إشكالات متداخلة ومتباينة، أفرزت أرضية للجدال بين مؤيدي فلسفة الفن وبين معارضين، ولكل واحد منهما حجته التي يستدل بها لاقناعنا بوجهة نظره. ورغم أننا سنطرح وجهتي النظر المختلفتين إلا أننا نرى كما سبق وأشرنا بأن طبيعة العلاقة بين الفلسفة والفن لا يمكن أن تكون إلا

   توافقية وليس العكس.

 

 

الجدال الفلسفي والفني.

انطلق أصحاب الإتجاه المعارض لفلسفة الفن من وظيفته الجمالية التي تهدم كل مثالية فلسفية. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أنه من العبث محاولة تفسير الفن بالفلسفة، لأن الفن ليس من الفلسفة في شيء(22). ويظل هذا التصور نسبي وليس مطلقا لأن رواد الفلسفة قد كسروا كل قيد يفصل الفلسفة عن الفن وأسسوا لفلسفة فنية تترجم تصوراتهم التي أغنت الحقل الفلسفي والفني واخترقت حدود الزمان والمكان لتؤثر في محيطها ومعاصريها وتؤثر في الأجيال اللاحقة، بل مهدت لهم الطريق للاجتهاد وللتأسيس" " لفلسفة نقدية" تثويرية أسهمت في تقريب الفلسفة من المتلقي عن طريق الفن، يقول مصطفى غالب "بأن بعض كبار الفلاسفة كانت لهم نظريات محددة في الفن ولكنهم لم يعتبروا يوما ضمن نقاد الفن، على الرغم من أن بعض النظريات التي قدموها كانت بمثابة المصدر الأول لكثير من مدارس التعبير الفني، وأوضح مثال على ذلك "إمنويل كانت" الذي اعتبرت نظريته في الفن الملهم الحقيقي لمدرسة "الفن لعب" و "الفن للفن". ومعنى ذلك أن النظريات الفنية التي قام بها أولئك الفلاسفة أمثال "ديكارت" و"كانت" و "هيجل" كانت في المقام الأول تطبيقا لفلسفاتهم على ميدان من ميادين النشاط الفكري، هو ميدان الفن"(32).

ويضيف مصطفى غالب أن الفيلسوف سارتر قد حذا حذو الفلاسفة الذين سبق وأن ذكرهم بتطبيقه لأفكار ونظريات فلسفية خالصة في ميدان الفن. ويعمق علي عبد المعطي هذا التصور بقوله: "إذا كان الاختلاف هو جوهر الفكر الفلسفي لارتباطه بالحرية، فلاشك أن هذا الاختلاف قد انعكس بدوره على الفن وعلى مشكلته الأولى وهي الإبداع الفني خصوصا وأن الفن قد نشأ في أحضان الفلسفة، وترعرع في كنفها"24)).  

أما هيجل فقام  بإعدام الفن والحكم عليه بالموت، ورفض وضعه في نفس منزلة الفلسفة وصرح بأن الفن بالنسبة له ماض وسيظل كذلك. ويضيف قائلا: "لقد أولينا الفن منزلة سامية جدا، ولكن، ينبغي أن نتذكر وعي الفكر.(...) إن الخاطر والتفكير يتقدمان على الفنون الجميلة".(25)

وتعليقا على نظرية هيجل يخلص دونيس سوش داغ Denise Souche-Dagues إلا أنه إذا أردنا أن ننظر إلى الفن "من خلال نهاية الفن" كحامل لكل نفي وإثبات للتوكيد الهيجلي لنهاية الفن، يعني أن هذا الإثبات يتضمن حقيقة لا يمكن أن نختزلها (...) وهي أن لنهاية الإنسان ونهاية الفن طريقين مرتبطين ببعضهما (...) فارسطو Aristot ، ودانت Dante، وسيرفانتس Cervantès، وشكسبير Shakspeare ينتمون حسب هيجل بشكل نهائي للماضي، لأن الإنسان الذي يضعونه على منصة العرض ليس موضوعا مجردا، ولكن متكامل في وجوده الواقعي.(62)

 

ورغم ما قيل عن الفن بأنه لا ينتمي إلى الفلسفة وأنه دون مرتبة الفلسفة، فإن الواقع الفلسفي منذ أرسطو إلى الآن يشهد على الروابط المتينة بين الفن والفلسفة وكما سبق وأن أشرنا، فإن خصوصية كل من الفلسفة والفن لا تنمحي بالجمع بينهما، بل إن الدراسات المعاصرة وضعت أسسا لفلسفة الفن، نظرت في الموروث، انتقدته ورممت ما يمكن ترميمه في الفلسفات الكلاسيكية، بل أفرزت فلسفة فنية تساير التطور التكنولوجي، ووضعت تصورا يساير طموحات كل من الفيلسوف والفنان والمتلقي. فالفلاسفة خرجوا من برجهم المعزول الذي يقبعون فيه متأملين ومنظرين إلى رحاب التجريب وتثوير النظريات السابقة والاندماج المباشر في واقعهم الذي أسهموا في تطويره بما يتوافق وروح العصر، بل استشراف واقع أفضل يخول للبشرية قدرا أوفر من الحرية والازدهار.

ومع والتر كاوفمان نستشف طبيعة التواصل مع الماضي للتأسيس للحاضر في الفلسفة والفن الحديث يقول في كتابه "التراجيديا والفلسفة: "كما أن معظم الفلاسفة المحدثين لا ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم في الأساس تابعين لسقراط. فقد استشعر هؤلاء الفلاسفة العديد من التأثيرات الكبرى والأخرى لا من قبل أفراد فحسب، وإنما كذلك من جانب أساليب فنية حديثة، ومناهج وعادات ومعايير (...)، وثمة ضرب من الفلسفة لقي حتفه، وهناك آخر لا يزال له مستقبل

 

رغم أنه يواجه مشكلات خطيرة وعديدة. (...) ولا يزال سقراط ونيتشه يلقيان بشباك سحرهما، وأولئك الذين يستشعرون تأثير هذا السحر ويحاولون التفلسف في إطار هذا التراث، ليس لديهم ما يدعوهم إلى النظر للشعراء التراجيديين العظام باعتبارهم خصوما لهم. (...) ولسنا نعرف أن سقراط قد هاجم يوربيديس وسوفوكليس، وكل ما نعرفه هو أنه هاجم المفهوم الشائع القائل بأن الشعراء كطائفة هم على رأس العارفين(27).

وننتقل مع دني هويسمان إلى السيمة المميزة لفلسفة الفن الحديثة أو علم الجمال، إذ يرى "أنه مع مونتاني وديكارت وباسكال وعلى الأخص فيما بعد، مع فولتير انتقلوا من الإعتقادية الأفلاطونية المرتكزة في جوهرها على موضوعية الجمال في ذاته، إلى ريبة مستنيرة عن ما هو الجمال؟ وهذا ما لن يعرف أحد عنه شيئا. إنه يتغير مع البلدان.(...) فديكارت ينبئ بقدوم "كانط" وبأولوية الذوق على الجمال في ذاته، والديكارتية هي النسبية منذ الآن."(82) أي أن الفلسفة الفنية الحديثة هي فلسفة لا تؤمن بالمطلق بل ترتكز على النقد والتحليل وعلى التجربة والتثوير؛ فمثلا نجد أن الفلسفة الوجودية قد أسست لرؤية جديدة تجاه الفن لارتباطه بالوجود الإنساني، ويحدثنا سعيد توفيق عن الوجودية والفن في كتابه "الخبرة الجمالية" قائلا: "فقد مال كل الفلاسفة الوجوديين إلى الفن؛ لأنه

 

يصف مظهرا من مظاهر الوجود الإنساني إنه يقدم حالة وجوديـة لا فكرا تعقليـا.              

ولأن الوجود عندهم جميعا ليس فكرة عامة مجردة، ولكنه فعل مبدئي تترتب عليه أفعال أخرى كثيرة، ويمكن على أساسه أن تكتسب الأشياء كل معانيها. (...) ولأن الفن يقدم لنا الأشياء وظواهر الوجود في عيانيتها، وأنه وسيلة جيدة لفهم الوجود الإنساني. فنحن يجب أن نحاول أن نرى من خلال الاستيطيقا الفينومينولوجية الوجودية ما يمكن أن نتعلمه عن أسلوب وجود الإنسان من الظاهرة الفنية وعن الظاهرة الفنية من الأسلوب الوجودي للإنسان".(29)               

وإذا كنا "نعيش نهاية الفن الطوباوي (...) فإن الجمالية هي التي خولت التفكير في أزمة الفن وربما تجاوزها"(30) لأن تطور فلسفة الفن في العصر الحديث مكن من التأسيس لجمالية تجاوزت القوالب الضيقة للفكر الكلاسيكي، وانفتحت على أطروحات تزاوج بين بعدين أحدهما فكري، والثاني جمالي، وقد صرح مارك جيميني Marc Jimenez في سنة 1997م في السطور الأولى من كتابه المعنون تحديدا " بما هي الجمالية؟" بأنه: "فقط خلال العشرين سنة، وظفت كلمة جمالية "لتحديد الانعكاس الفلسفي على الفن".(31)

وأهمية الفلسفة بالنسبة للفن، كأهميتها في كل المجالات الإنسانية، سواء منها

 

السياسية أو العلمية أو الإقتصادية ، لقد اعتبرها ديكارت لبنة أساسية في حضارة وثقافة الأمم، ويتضح تصور ديكارت من خلال ما كتبه زكريا إبراهيم عنه في كتابه "مشكلة الفلسفة" إذ يخبرنا بأن ديكارت درس "الرياضيات والطبيعيات والبلاغة والشعر، كما درس المنطق والميتافيزيقية والأخلاق، ولكنه خرج من كل هذه الدراسة بدرس واحد سجله في كتابه الخالد "مبادئ الفلاسفة" حيث نراه يقول: "إن الفلسفة وحدها هي التي تميزنا عن الأقوام المتوحشين والهمجيين، وإنما تقاس حضارة الأمة وثقافتها بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها؛ ولذلك فإن أجل نعمة ينعم الله بها على نعمة على البلاد هي أن يمنحه فلاسفة حقيقيين..."((32.

ويعلق زكريا إبراهيم على مقولة ديكارت قائلا: "فلم يكن اهتمام ديكارت بالعلوم ليصرفه عن التفكير في الحكمة والاهتمام بالبحث عن اليقين، بل إننا لنراه يقر منذ البداية بأهمية التفلسف وضرورة البحث الميتافيزيقي إذ أنه ليشبه الرجل الذي يمتنع عن التفلسف بمخلوق أعمى يسير معصوب العينين."(33) أي أن الفن بدون فلسفة هو كيان شل نصفه وبقي نصفه الثاني ولن ترفع الغشاوة عن الفنان إلا إذا اطلع على فلسفات متعددة ليستنتج في النهاية فلسفته الخاصة التي تغذي ملكاته وتحقق له التوازن بين الفكر والذوق.      

 

 

كما نجد أن الفلاسفة نهلوا من الفنون وتذوقوها ومزجو بين ما هو فكري وما هو جمالي وأسسوا لفلسفة فنية لها خصوصيتها وتأثيرها القوي عليهم أولا ثم على المتلقي ثانيا. لذلك نجد الفلاسفة المعاصرين يتحدثون عن الفيلسوف الفنان؛ فماثيو كيسلير Mathieu Kessler في مقاله المعنون ب "الفن له قيمة أكبر من الحقيقة" يصف نيتشه بأنه "فيلسوف فنان" ويحدد اختصاص كل من الفيلسوف والفنان قائلا: "للفيلسوف الواقع؛ وللفنان الخيال، والفيلسوف يجب أن يحاول وصف العالم في واقعيته في حين الفنان يجب أن يخلق واقعية غير عادية والتي لا تحاكي الطبيعة، والفنان يجب أن يتخيلها خلافا لما هي عليه. أما الفيلسوف فيجب أن يفكر في حدود قانون العقل، ووحده الفنان بجنونه يمكنه أن يهب حرية لخياله."(34) ويرى أن الفيلسوف الذي لم يخن عقيدته هو الفيلسوف نيتشه أي الفيلسوف الفنان أو على حد تعبيره الإنسان الغير العادي.

وتتحدد قيمة الفن لدى نيتشه صاحب التصور المتمثل في أن " "الفن له قيمة أكثر من الحقيقة،" ويقول أيضا: "لدينا الفن لكي لا نتلف الحقيقة" "(35) لأن الفلسفة إذا ظلت منحصرة فيما هو نظري فستتحول إلى فلسفة مشلولة. لذلك يوضح لنا ديديي إيربون ضرورة المزج في الفلسفة بين ما هو نظري وما هو عملي

 

 

 

وجعلها منفتحة على كل العناصر الحيوية في الحياة، ويستشهد بمقولة جيل دولوز الذي يؤكد تأكيدا قويا "التمييز بين النظرية والممارسة هو الذي سمم تفكيرنا" وكوننا نرغب في أن نجعل من الفلسفة خطابا ساميا، دفعنا إلى تحويلها إلى خطاب فارغ لا معنى له، وبهذا عزلت الفلسفة عن ما هو حي."(36) 

ويسترسل في حديثه عن وظيفة الفلسفة التي ربطها بالمجال الفني والعلمي بالتركيز على ضرورة "الوعي بأن وظيفة الفلسفة هي معرفة إبداع المفاهيم التي سترتبط بما سينتجه الفن والعلم في آن واحد."(73) لأن قوة تأثير الفلسفة مرتبطة بوظيفتها في الحياة؛ أي أنها يجب أن ترتبط بكل ما هو حي وأن تتسم هي أيضا بالحياة وأن تتواصل مع كل الميادين الفنية والأدبية. ويحيلنا مقال جاك دريدا المعنون "بنقط الحذف... "حـوارات" على طبيعة العلاقة بين الخطاب الفلسفي والخطاب الأدبي إذ لا يعتقد أن النمط "البرهاني" بل –حتى الفلسفة بصفة عامة- غريبة عن الأدب. فكما توجد أبعاد "أدبية" و "جمالية" في كل خطاب فلسفي(...) توجد كذلك أطروحات فلسفية عمليا في كل نص يعتبر أدبيا، وقبل ذلك في المفهوم الحديث للأدب"(38)   

وإذا كان دريدا قد اعتبر أن الفلسفة ليست غريبة عن الأدب فهناك من اعتبرها شكل من الأشكال الأدبية، وقد تطرق أوليفر ليمان لهذه الإشكالية في

 

كتابه "مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين" ليخبر بأن "هناك اتجاه شائع للغاية، لا يبحث التقدم في الفلسفة، بل إنه في الواقع يحصر قيمة الفلسفة في كونها تشكيلة متنوعة ودائمة من الموضوعات التي يدور حولها الخلاف، وهذا الاتجاه هو الذي يرتكز على فكرة الفلسفة بوصفها شكلا من الأشكال الأدبية... قد يجادل الكثيرون بأن العمل في الفن من الممكن أن يسقط أخلاقيا سقطات عنيفة، لكنه يظل عملا فنيا جديرا بالاعتبار (على الرغم من أن هناك آخرين سوف يجادلون لمبررات فلسفية ضد هذا الرأي)."(39) في حين لا يسلم أولفرليمان بأن الفلسفة شكل من أشكال الأدب لاعتبارات يرتكز، فيها على عيوب الرأي السابق ويعلق قائلا: والعيب الذي يشوب فكرة الفلسفة تبدو فكرة ذاتية غير موضوعية، لكن

 هذا العيب يستفاد منه كتفسير لعجزها الواضح عن الوصول إلى أي نتائج نهائية فيما يتعلق بالقضايا الأساسية التي تثيرها، وإذا جاز القول إن الفلسفة هي مجرد شكل أدبي ونمط من التعبير الثقافي، فلا ينبغي أن نندهش حينئذ من أنها لا تفضي إلى حل العقدة النهائية"(40) أي أن الاندماج المطلق بين الفلسفة والأدب أو بتعبير آخر انصهار الفلسفة في الأدب لا يفضي بنا إلى حل نهائي لهذه الإشكالية، التي يتضح أن شلينغ قد وجد منفذا لها حيث يخبرنا دني هويسمان عن رأيه قائلا: "وشلينغ يبين بقوة أن الفن أكثر من مجرد أداة، إنه

 

 

مستند الفلسفة الحقيقي. وبما أن الفلسفة ولدت من الشعر، فلا بد أن يأتي يوم تعود فيه إلى الأم التي انفصلت عنها وحينئذ تبني ميثولوجيا جديدة، على الفلسفة الجديدة.(41) التي أصبحت تتسم بالليونة والمرونة في التعامل مع الظواهر الفنية والإبداعية، هذه الفلسفة التي اعتبرها هيجل "ابنة زمنها" (...)، فإنها بقدر ما تسعى إلى التقاط تفاصيل اللحظة بقدر ما ترتبط بالنصوص، لذلك فإن ما يميز فلسفة عن أخرى هو نمط سؤالها وقدرتها على إبداع المفاهيم، أو على الأقل على الاستعمال المبدع لها."(42)  

ويتفق كل من دني هويسمان ونور الدين أفاية على أن الفلسفة ارتبطت ارتباطا وثيقا بالفن والأدب، لأن التواصل هو جوهر الإيمان الفلسفي على حد تعبير يسيرز الذي يحدثنا عنه زكريا إبراهيم قائلا: "إن الحقيقة – كما يقول بسيرز- ليست ملكا لأحد وإنما البشر جميعا ملك للحقيقة، وإذا كان التواصل Communication هو جوهر الإيمان الفلسفي، فذلك لأن البحث عن الحقيقة يضطرنا إلى الخروج من قوقعتنا الفكرية، من أجل التفتح على الآخرين والتلاقي معهم والاستجابة لهم"(34) والفن لا ينسلخ حسب تلستوي عن كونه نشاط بشري يتمثل في قيام الإنسان بتوصيل عواطفه إلى الآخرين، بطريقة شعورية إرادية، مستعملا في ذلك بعض العلامات الخارجية(44).

 

إن الأساس التواصلي بين الفلسفة والفن هو الإنسان، ولكي يكون حديثنا عن الفلسفة والفن والتواصل محدد المعالم، ارتأينا أن يكون التواصل المسرحي منطلقا لملامسة النقط الحساسة للعلاقة بين الفلسفة والفن من جهة وبين الفلسفة والأدب من جهة ثانية بحكم أن المسرح مكون من خصائص فنية وأخرى أدبية، دون أن نتغافل خصائصه الفلسفية التي جذبت إليه الفلاسفة على مر الأزمان، وعلى حد تعبير ماري كلود هوبير Marie Claude Hubert: "المسرح هو وجهة نظرية لكل ما يوجد في العالم، وفي التاريخ، وفي الإنسان، الكل يجب ويمكن أن يفكر فيه، ولكنتحت العصا السحرية للفن"(45) "لأن الفن –حسب بيكاسو - ليس حقيقة، ولكن الفن هو كذبة تجعلنا نفهم الحقيقة، على الأقل الحقيقة التي أعطتنا القدرة على الفهم"46) التي تغذي القدرة التواصلية للفن وتخول التواصل المباشر مع الجمهور، أي التواصل الحي، لان "الفلسفة صعبة المنال، بينما الفنون ممكنة المنال، وللفلسفة شروط "منفرة وصعبة التأدية" الأمر الذي يستتبع ضآلة جمهورها من جهة وغزارة جمهور الفن من جهة أخرى. وبالمجمل، فالجمالية الشوبنهورية تتلخص في هذه العبارة: "يعيرنا الفنان ناظريه لنبصر بهما العالم".47) والمسرح له كل الخصائص الفنية التي تمكنه من تقريب

 

الفلسفة من المتلقي، بل هناك فلاسفة كتبوا للمسرح واختاروا توصيل آرائهم

 

عبر منصة العرض المسرحي، بل أسس رواد المسرح الحديث لفلسفة مسرحية استنبطوها من المعاناة الإنسانية كمسرح العبث، ومسرح القسوة...                                                                           

 

الهوامش                                                                                                 

 

(1) Dominique château : La Philosophie de l’art (fondation et fondements). L’Harmattan 2000, P48.

  (2) Dominique Chateau: La Philosophie de l’art (fondation et fondements),   P10

3- دنى هويسمان: علم الجمال ،(ترجمة) ظافر الحسن، سلسلة زدني علما، ع 51، منشورات عويدات بيروت، باريس،  الطبعة الثالثة 1970م، ص 15 – 16.

4- نفسه، (بتصرف)، ص 19.                                                                                                                                                     

(5) دني هويسمان: مرجع سابق، ص 36                                                                                                                            

(6) نفسه، ص 45-46.

(7) نفسه، ص 43-44

(8) نفسه، ص 44

(9) نفسه، (بتصرف) ص 106

(10) زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، ص 164

(11)زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، ص 165-166.

 (12) دني هويسمان: علم الجمال، ص 81-82.

(13) نفسه، ص 15

(14) Dominique Château : La Philosophie de l’art (fondation et fondements) ,P 42.

15) Dominique château : La Philosophie de l’art (fondation et fondements), P 48

(16) Ibid, P 48

(17) Ibid, P 126

(18) Jean-Patrice courtois : littérature et philosophie, Europe, N°849-850, Janvier Février, 2000,P3

(19) Ibid, P 5

(20) عزت السيد أحمد: فلسفة الفن والجمال عند ابن خلدون، (بتصرف) دار طلاس، دمشق، الطبعة الأولى 1993 ص 9-10.

21) Dominique Château : La Philosophie de l’art (fondation et fondements), P 12.

(22) Dominique Château : La Philosophie de l’art (fondation et fondements), P 20.

(23) زكريا إبراهيم: مشكلة الفن، (بتصرف)، ص 3.

(24) مصطفى غالب: في سبيل موسوعة فلسفية، دار ومكتبة الهلال، بيروت، سنة 1982م، ص 148.

25) علي عبد المعطي محمدفلسفة الفن (رؤية جديدة)، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، 1405هـ، 1984م. ص: 22

(26) دني هويسمان: علم الجمال. ص 74-75.

(27) Denise Souche-Dagues : Réflexion sur l’affirmation Hégélienne concernant la « fin de l’Art », les Editions de Minuit, N° 75, 2002, Paris, P 49

(28) والتر كاوفمان: التراجيديا والفلسفة، ترجمة كمال يوسف حسين. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الاولى، 1993م ص 374..

(29) داني هويسمان: علم جمال، ص 49.  

(30) سعيد توفيق: الخبرة الجمالية،(دراسة في فلسفة الجمال الظاهراتية)، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى سنة 1412هـ-1990م. ص 62.

(31) Catherine Naugrette : l’esthétique théâtrale, Edition Nathan / HER.2000,Paris, P 6. 

(32) Ibid, P 6

(33) زكريا إبراهيم: مشكلة الفلسفة، ، ص 6-7.

 (34)   نفسه ، ص 6-7.

 (35) Mathieu Kessler : « l’art a plus de valeur que la vérité », Sommaire, Magazine Littéraire, N° 383 Janvier 2000, P 24.

(36) Mathieu Kessler : « l’art a plus de valeur que la vérité », P 23.

(37) ديدي اربون: الفلسفة والسينما، ترجمة وإعداد محمد الهلالي، منشورات مجلة الفلسفة، الطبعة الأولى، سنة 1996م ص 66.

(38) نفسه، ص 68.

(39) جاك دريدا: نقط الحذف... حوارات، إعداد وترجمة محمد الهلالي، ص 35.

(40) ) أوليفر ليمان: مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين، ترجمة مصطفى محمود محمد، عالم المعرفة، الكويت، العدد 301 مارس 2004، ص 33.

(41) أوليفر ليمان: مستقبل الفلسفة في القرن 21، ص 33-34.

(42) دني هويسمان: علم الجمال، ص 69.

43) محمد نور الدين أفاية: الحداثة والتواصل في الفلسفة النقدية المعاصرة (نموذج هبرماس)، ص 19.

 

 

 

 

(44) زكرياء ابراهيم: مشكلة الفلسفة ، ص: 12

 

(45) نفسه ص: 17.

(46) Marie-Claude Hubert : les grandes théories du théâtre, Arimand colin, paris, 1998, P 193

(47) Ibid, P 205

(48) دني هويسمان: علم الجمال، ص 79-80

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية