فلسفة اللغة

فلسفة اللغة

المقدمة :
شهدت الفلسفة في القرن 20 توجها نحو اللغة، بحيث أضحت هذه الأخيرة قوام الفلسفة في النصف الثاني من هذا القرن، و الكتاب قيد القراءة للباحث : د. الزواوي بغوره المعنون ب : "الفلسفة و اللغة نقد ا لمنعطف اللغوي في الفلسفة المعاصرة " يضعنا في ثنايا الاشكالية المتعلقة بالمنعطف اللغوي في الفلسفة من خلال تبنيه معالجة الاشكاليات التالية :
* ماذا يعني المنعطف اللغوي في فلسفة اللغة ؟ و ما قيمته وأهميته في تاريخ الفلسفة المعاصرة ؟ الاجابة على هذه الأسئلة هي مايشكل موضوع الكتاب في نظر صاحبه. اعتمد المؤلف على تقديم قراءة تاريخية لحضور اللغة في الفلسفة منذ الفلسفة اليونانية ،مركزا على الاشكالات التي حكمت علاقتها بالفلسفة ،وصولا الى المنعطف اللغوي الذي يرى أنه بدأ مع نيتشه ، وتدعم بالنظريات المنطقية في الفلسفة التحليلية ، و الفلسفة الـتاويلية ليتعمق مع اللسانيات خصوصا البنيوية . وقد حاول المؤلف من خلال فصول الكتاب التسعة أن يبين أفول الفلسفة اللغوية و نهاية النموذج اللغوي التحليلي و التأويلي و البنيوي ، و كيفية تحول الفلسفة اللغوية الى فلسفة في اللغة من خلال الانفتاح على و التواصل مع حقول الفلسفة و ميادينها و اشكالياتها المختلفة
.
* الفصل الأول : منزلة اللغة في الفلسفة الأرسطية : يبرز المؤلف خلال هذا الفصل الحضور القوي لاشكال اللغة في الفلسفة اليونانية من ةخلال مؤلفات كل من : ارسطو في نص العبارة والأرغانون ،و أفلاطون من خلال محاورة "كراتيل ". ويبقى أن المشكلات الكبرى للغة اليونانية قد طرحت فى اطار مسألتين أساسيتين : المسالة الاولى متصلة بعلاقة اللغة بالطبيعة و الحروف ،و المسألة الثانية تبحث في العلاقة بين القياس و الاعتباط . ضمن هذا الاطار يستحضر النقد الذي وجهه أفلاطون و أرسطو للسفسطائية قد ركز على أن الخطابة و البلاغة لا تعتمد على المعرفة و العلة و البرهان و الحقيقة بل تقوم على الراي و الاقناع و التضليل ، ومع قيام المنطق الأرسطي ،خضع الخطاب لقسمة ثنائية بحيث أصبحت الخطابة و تنتمي الى عالم الخطأ و التضليل و الكذب وبذلك تم استبعادها من مملكة الحقيقة و الصدق
. *
الفصل الثاني : المشكلة اللغوية في الفلسفة الرشدية .
ماهي مساهمة ابن رشد فى تدليل العقبة اللسانية لعبارة ارسطو الغامضة ؟ وهل استطاع ابن رشد تجاوز الاشكالية اللغوية كما طرحها أرسطو و فلاسفة الاسلام ؟ لقد كانت وضعية النص المترجم من اليونانية الى العربية عبر السريانية تواجه عدة عقبات ، كقلق العبارة الأرسطية المترجمة عن كتبه و السؤال هو كيف واجه ابن رشد هذا القلق في النص المترجم ؟ يمكن تلخيص المقاربة اللسانية عند ابن رشد بالقول بأنه ميز بين معطيات كل من اللسانين اليوناني و العربي ، كما أنه اتجه الى التعريب في مناحي كبيرة من تلاخيصه ، في كتابه"تلخيص الخطابة " يؤكد الشارح الأكبر على الوظيفة التواصلية للخطابة ذلك أن الأمر يتعلق بتبليغ المعارف للآخر
. * الفصل الثالث : اللغة في تاريخ الفلسفة ، ارنست كاسيرر.
تعد الكانطية الجديدة من أهم التيارات الفلسفية المعاصرة التي اشتهرت في نهاية القرن 19 و بداية القرن العشرين ، و تتميز الكانطية الجديدة بمحاولة تطبيق المنهج الكانطي على قضايا المعرفة و القيم . و تشكلت من تيارين : تيار مدرسة بادن : تزعمه ريكرت ، و تيار مدرسة ماربورغ : تزعمه كوهين و كاسيرر ، حيث اهتم بمشكلة نظرية المعرفة . ولقد كشف كاسيرر أن النموذج الارشادي العلمي لا يكفي للتعبير عن كل متغيرات الواقع و خاصة ما يتعلق بالأشكال الرمزية التي تكشف عنها الثقافة (اللغة و الدين و الاسطورة و الفن ) ، ومن تم تحضر اللغة بوظيفتها التعبيرية الرمزية على تلك الاشكال .
*
الفصل الرابع : نقد المنعطف التحليلي : كارل بوبر. بدأ المنعطف اللغوي بأعمال فريجه مؤسس المنطق الرمزي الذي طرح مشكلات فلسفة اللغة في علاقة العلامة بالمرجع ، وتبعه في ذلك راسل ، وعمق التحول مع فتنثتاين في كتابه "الرسائل المنطقية الفلسفية "، و تعتبر الوضعية المنطقية خلاصة لهذا التحول الذي أصاب الفلسفة في نهاية القرن 19 و بداية القرن 20 . نستطيع أن نميز في نظرية بوبر(1902-1994) اللغوية جانبين أساسيين : - الجانب القدي : ليست مهمة الفلسفة هي توضيح الألفاظ و العبارات ، فالمفاهيم و الكلمات لا يمكن أن تكون صحيحة في ذاتها، انها تخدم لغاتنا الوصفية و الجدلية أو الحجاجية . لايجوز أن يكون هدفنا هو تحليل المعاني كما ذهبت الى ذلك الوضعية المنطقية و الفلسفة التحليلية . - الجانب البنائي : تنتمي اللغة وفق تصنيف بوبر الى العالم الثالث (3) مقارنة بالعالم الأول (1) الخاص بالأشياء و العالم الثاني (2) الخاص بالنفس و العقل ، و يتشكل العالم الثالث من المنطوقات ، من هنا فان الحروف و الكلمات ليست الا وسائل و لا يجب أن تتحول الى غايات في ذاتها
. *
الفصل الخامس : نقد المنعطف التأويلي بول ريكور . شكلت التأويلية منعطفا لغويا ثانيا في الفلسفة المعاصرة مقارنة بالفلسفة التحليلية ، و يؤكد هذا المعنى مكانة اللغة في هذه الفلسفة . لقد اهتم بول ريكور بالمعنى علىأساس ارتباطه أشد الارتباط بالذات ، فالذات هي المبدعة للمعنى ،فابداع المعنى هو ما يميز الذات كحرية ومسائلة و امل ، ويبين بول ريكور في دراسة فلسفة اللغة ، ان اللغة كانت تحتل مرتبة الشرف في الفلسفة ،لفرط الايمان بأن فهم الانسان لذاته و لعالمه يرتكز على اللغة التي تعبر عن ذلك الفهم ، كما انتقد في دراسته للغة ، انصار الفلسفة اللغوية الذين لاينظرون الى ماهو خارج اللغة مؤكدا على علاقة اللغة بالواقع ، فوظيفة اللغة هي أن تحيل أو تسند الى مطلق شئ آخر في ذاتها ، ان هذه المسألة هي التي يمكن وصفها تحت عنوان : السند أو المرجع .
* الفصل السادس : نقد المنعطف البنيوي نعوم تشومسكي . لقد حاول تشومسكي نقد التصور البنيوي للغة ، لان البنيوية اقتصرت على دراسة المستوى السطحي للكلام ولم تبحث في المستوى العميق فهي لم تحاول تفسير الكلام .وعلى هذا المستوى تظهر العملية النقدية التي قام بها تشومسكي للسانيات البنيوية و محاولته تجاوزها و اقامة ألسنية توليدية تحويلية تتماثل ومشروع بياجي في تاسيس بنيوية تكوينية ، بحيث رأى أن نقطة الضعف في الألسنية البنيوية هو اقتصارها على الوصف دون التفسير
. * الفصل السابع : نقد المنعطف البنيوي : ميشيل فوكو. يرى فوكو أن اللغة لايمكن تحليلها من حيث مكوناتها الصورية أو من حيث بنياتها الرمزية فقط ، و انما يجب أن نأخد بعين الاعتبار وظائفها العلموية و الواقعية ، يقول فوكو : ان وظيفتي هي اظهار الوظائف المتزامنة لهذه الخطابات و التحولات التي تجعل تفسير اللغة مرئيا و معاشا في لحظة نالريخية معينة " على هذا الأساس يصبح الخطاب هو المجال العام لكل المنطوقات التي تنتمي الى نظام واحد ،الخطاب العيادي ، الخطاب الاقتصادي ، الخطاب التاريخي ، الخطاب الجنسي ...، الخطاب يتحدد بالمنطوق لهذا وجب مسائلة المنطوق ذاته . ان معيار المنطوق ليس هو الصدق أو الكذب ، سواء أكان الصدق تجريبيا أو صوريا ، فان معيار المنطوق هو الممارسة و سياقها في ظل شروط تاريخية . فالخطاب يربط علاقة بالسلطة و السيادة و الواقع .
* الفصل الثامن : نقد المنعطف البنيوي : بيير بورديو. انتقد بورديو البنيوية كما صاغها ستروس و ارتبط بالبنيوية التكوينية ، ويتميز الطرح البورديوي للغة بتحديد منظور اجتماعي للغة ، وهذا ما عكسه مؤلفه اللغو و السلطة الرمزية ، لقد انتقد بورديو طريقة التحليل البنيوي للغة و الخطاب و النص . يرى بورديو أن هناك قانونا في علم اللغة الاجتماعي يثبت أن اللغة المستعملة في موقف معين لاتعتمد فحسب ، كما تعتقد اللسانيات على على قدرة المتكلم بالمعنى الذي يقول به نشومسكي بل أيضا بما يسميه بالسوق اللغوية ، فالخطاب الذي يتنج هو محصلة لقدرة المتكلم و لشروط الاستقبال السائدة في سوق لغوية معينة داخل اجتماعي منتظم . و بالتالي فكل موقف لغوي يعمل بوصفه سوقا تتم فيه مبادلة الأشياء كما الكلمات ، و لكن هذه الكلمات لم توجد لكي تفهم فحسب ، بل أيضا لكي تكشف عن حالة اقتصادية ، حيث يجري تقييم كلام المتكلم : هل تكلم بطريقة حسنة أم سيئة ؟ هل هو لبق في كلامه أم لا ؟ و هل يمكن الموافقة على طريقة تحدثه أم لا ؟
* الفصل التاسع : تحول المنعطف الغوي : من الفلسفة اللغوية الى فلسفة اللغة . يرى المؤلف أن فلسفة اللغة مبحث فلسفي حديث ظهر في بداية القرن 20 ، الا أن هناك من يعتقد أن فلسفة اللغة ترجع الى مختلف الآراء الفلسفية التي قيلت حول طبيعة اللغة و علاقتها بالفكر و الواقع و التي توجد في نصوص أفلاطون و ارسطو و الفرابي و ديكارت و لوك ونيتشه و فتنشتاين و غدامير و دريدا و فوكو ... و هناك من يقصر فلسفة اللغة على التيار التحليلي الذي بدأ مع : جورج مور و راسل ، و تقوى في تيار الوضعية المنطقية و مدرسة اوكسفورد ... و هناك من يحددها في التيار التاويلي ابتداء من هوسرل ، ومرورا بهيدغر و ميرلوبونتي و غدامير و ايميل بنفست . و عموما يمكن التمييز بين خمسة اتجاهات في فلسفة اللغة : الاتجاه التحليلي ، الاتجاه الـتأويلي ، الاتجاه التفكيكي ،التجاه التواصلي ، الاتجاه اللساني
. أما في مايخص قضايا فلسفسة اللغة ، فالمؤلف يوجزها في ما يلي : - طبيعة و بنية اللغة - اللغة و الفكر . - اللغة و الواقع . - للغة و السلطة . * خاتمة
. ركز المؤلف على نوعية الاشتغال الذي قام به لمعالجة مسألة المنعطف اللغوي: حيث بين أفول الفلسفة اللغوية و بروز المنعطف اللغوي من الفلسفة اللغوية الى فلسفة اللغة وذلك فى اطار مساهمة فلسفية تنظر اللى اللغة من زاوية كلية وو فقا للتيارات المشكلة للمنعطف اللغوي ، ومن زاوية نقدية تبين حدود و تحولات كل نموذج لغوي و اخيرا عرض المنظور اللغوي من زاوية وظيفية و تاريخية أو تداولية الذي تشكل في نظره مقاربة مناسبة لدراسة الظاهرة اللغوية
اعداد : طارق معروف

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية