أساليب التفكير

 
أساليب التفكير
 
واثق غازي

إذا أردنا لأفعالنا أن تكون جيدة فعلينا أولاً أن نملأ رؤوسنا بأفكار جيدة. لعل هذه هي القاعد الأساسية التي ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تنطلق منها. ولن تكون لنا أفكار جيدة ما لم نتعلم كيفية الحصول عليها، لأننا في عالم تتزاحم فيه الأفكار والمعتقدات وإذا لم نحصن عقولنا باليات وأساليب تفكير ناجحة تعيننا على اختيار الأفضل من بين الأفكار السائدة فإننا سوف نجري مع التيار إلى المجهول. ومخطئ من يرى أن المؤسسات التعليمية والتربوية مسئولة عن تزويد النشء بالمعارف فقط بطريقة التلقين، لأن ما تعلمه هذه المؤسسات يتعرض إلى المنافسة من قبل وسائل الأعلام المتنوعة وبصورة أكثر تأثيراً. لذلك كان من الضروري تعليم أساليب التفكير حتى يتسنى للطالب الحصول على الأفكار والمعتقدات المناسبة بنفسه وبعد أن يبذل جهداً ذهنياً في الحصول عليها واعتناقها، وبذلك تكون أكثر رسوخاً وتجذراً في عقله وتصبح قادرة على أن تبني شخصيته وتحدد توجهاته وسلوكه. وأساليب التفكير التي ينبغي للطالب، بل ولكل إنسان، تعلمها وممارستها ـ حتى تعينه على اختيار عقائده وقيمه ـ متنوعة ولكن يمكن أجمالها بثلاث أساليب رئيسة هي:

(1) أسلوب التفكير المنهجي: وهو يعتمد على وضع عدد من الخطوات المنهجية والمرتبة المتعلقة بموضع ما، والتي تتمثل بتحديد طبيعة المشكلة ووضع فرض لحل المشكلة ثم محاولة إثبات صحة الفرض. لذلك يسمى هذا النوع من التفكير بأسلوب حل المشكلات. والملاحظ أن اغلب الطلاب اليوم في مدارسنا أو جامعاتنا غير قادرين على حل ابسط المشكلات، وذلك ببساطة لأنهم لا يملكون القدرة على التفكير المنهجي. والأغرب من ذلك كله إن العديد من المدرسين أنفسهم غير قادرين على التفكير بطريقة منهجية سليمة، ويبدو ذلك واضحاً من خلال الاطلاع على الفوضى التي تعكسها مفردات محاضراتهم الدراسية.

(2) أسلوب التفكير الناقد: يتمثل بالقدرة على تقيم أو إصدار الأحكام بحق قضية أو موضوع أو رأي ما سواء بالقبول أو الرفض أو الترجيح، لأن النقد لا يعني ذكر العيوب والسلبيات كما يتبادر للذهن، بل هو عملية تقييم ليس إلا، تعين صاحبها على اختيار الأفضل والأصوب، وبالتالي تخلصه من عقدة التقليد الأعمى أو التبعية الغبية لكل ما هو سائد في مجتمعه سواء كان ذلك السائد أعراف أو تقاليد أو حتى عقائد.

(3) أسلوب التفكير الإبداعي: يتمثل بالقدرة على استخدام المخزون المعرفي والخبرات في إيجاد حلول مبتكرة وغير تقليدية للمشكلات التي تواجهنا. ويُعرف الإبداع على أنه (قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من اجل تغيير الواقع). فالإبداع يشترط القدرة على تحويل المعلومات الخام إلى معرفة جديدة قادرة على تغيير الواقع. وبدون هذه القدرة لن يكون للمعلومات أي نفع أو فائدة، فأي معرفة لا تقود صاحبها إلى أحداث التغير اللازم في النفس وفي المجتمع تعد معرفة عقيمة. وأن الوقت والمال الذي يُصرف في تحصيلها يعد جهداً ضائعاً. والصراحة تقتضي منا القول أن هذا هو واقع التعليم في عالمنا العربي، أنه في الأعم الأغلب مجرد جهد ضائع لا يقود إلى أي نهضة وان استمرار التعليم بالصورة التي هو عليها الآن لا يقودنا إلا إلى المزيد من التدهور والفشل.

الكلمة الأخيرة التي أود ذكرها بهذا الخصوص هي أنه بدون تعلم أساليب التفكير المذكورة أعلاه، سوف يتخبط متعلمينا بجدران الحياة القاسية، ولعله سوف تتهشم رؤوسهم، التي نسيت ما حفظته من معلومات. لذلك أعزائي الشباب إذا لم تعلمكم المدارس والجامعات كيف تفكرون بطريقة صحيحة فعليكم انتم أن تعلموا أنفسكم، لأنكم إذا لم تفعلوا ذلك فأن النتائج سوف تكون وخيمة.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية